السيد كمال الحيدري

443

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الإسلام بالأصالة ، والمناسب فيه تقديم نوح » « 1 » . ربما كان هذا المعنى هو المقصود فيما ذكره الإمام أمير المؤمنين ، فعن ابن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ألا إنّى عبد الله وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثمّ إنّى صدِّيقه الأوّل في أُمّتكم ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون » « 2 » . يعنى بقوله : فنحن الأوّلون ؛ الأوّلون خلقاً وصدوراً ، وبقوله : نحن الآخرون ؛ الآخرون بعثاً وظهوراً في هذا العالم . مع اتّفاق الروايات من الفريقين على أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله هو أوّل الناس خلقاً ، إلّا أنّها استخدمت نعوتاً مختلفة في الإشارة إلى المخلوق الأوّل ، منها ما عبّر عنه بأنّه نور نبيّكم ، وفى بعضها : بأنّه نوري ، وفى طائفة أخرى بأنّه العقل ، وفى بعضها أنّه الماء ، وفى بعضها الآخر أنّه القلم . فممّا أشار إليه بالنور النصّ الروائي الشهير عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قوله : « قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله : أوّل شئ خلق الله ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير » « 3 » . بعد أن ينقل السيّد الطباطبائي الرواية كاملة يعقّب عليها بقوله : « والأخبار في هذه المعاني كثيرة متظافرة . . . وإيّاك أن ترمى أمثال هذه الأحاديث الشريفة المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنّها من اختلاقات المتصوّفة وأوهامهم » « 4 » . ما دام رسول الله صلّى الله عليه وآله أوّل مخلوق في الابتداء وأوّل حلقة في الوجود ، إذن فهو أوّل مخلوق في مراتب التكامل والصعود إلى الله سبحانه بحيث بلغ مقام قاب قوسين أو أدنى ، ولو لم يكن كذلك لم يبلغ هذا

--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 21 ، ص 154 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 15 ، تأريخ نبيّنا ، باب 1 ، ح 19 ، ص 15 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 15 ، تاريخ نبيّنا ، باب 1 ، ح 43 ، ص 24 . ( 4 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 121 .